ابن عابدين
249
حاشية رد المحتار
( ضربا فاحشا ) قيد به لأنه ليس له أنه يضربها في التأديب ، ضربا فاحشا ، وهو الذي يكسره العظم أو يخرق الجلد أو يسوده في التتار خانية . قال في البحر : وصر حوا بأنه إذا صرفها بغير حق وجب عليه التعزير اه : أي وان لم يكن فاحشا قوله : ( ويضمنه لو مات ) ظاهر تقييد الضمان بما إذا كان الضرب فاحشا ، ويخالفه إطلاق الضمان في الفتح وغيره حيث قال : وذكر الحاكم لا يضرب امرأته على ترك الصلاة ويضرب ابنه ، وكذا المعلم إذا أدب الصبي . فمات منه يضمن عندنا والشافعي اه . قال في الدر المنتقى : يضمن المعلم بضرب الصبي . قوال مالك وأحمد ، لا يضمن الزوج ولا المعلم في التعزير ، ولا الأب في التأديب ، ولا الجد ولا الوصي لو بضرب معتاد ، وإلا ضمنه بإجماع الفقهاء اه . لكن سيأتي في الجنايات قبيل باب الشهادة في القتل تفصيل ، وهو الضمان ، في ضرب التأديب لا وفي ضرب لا تعليم لأنه واجب ، ما لم يكن ضربا غير معتاد فإنه موجب للضمان . مطلقا ، وسيأتي تمامه هناك . قوله : ) وعن الثاني الخ ) عبارة الزيلعي هكذا : وروى عن أبي يوسف أن القاضي إذا لم يزد في التعزير على مائة لا يجب عليه الضمان إذا كان يرى ذلك ، لأنه قد ورد : أكثر ما عزروا به مائة فإن زادت على مائة فمات يجب نصف الدية على بيت المال ، لأن ما ذاد على المائة غير مأذون فيه ، فحصل القتل بفعل مأذون فيه وبفعل غير مأذون فيه فيتنصف اه . فعلم أن الكلام في القاضي الذي يرى ذلك اجتهادا أو تقليدا ، وقدمنا أن أول الباب استدلال أئمتنا بحديث . " من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين " ومقتضى ما قررنا هناك وجوب الضمان إذا تعدى بالزيادة مطلقا ، وأن هذه الرواية غير معتمدة عند الكل ، فافهم . قوله : ( وتعزر خمسة وسبعين ) جرى على ظاهر الرواية عن أبي يوسف ، وقدمنا ترجيح قولهما : إذا لا يبلغ التعزير أربعين قوله : ( ولا تتزوج بغيره ) بل تقدم أنها تجبر على تجديد النكاح بمهر يسير ، وهذه إحدى روايات ثلاث تقدمت في الطلاق . الثانية أنها لا تبين ردا لقصدها السيئ الثالثة ما في النوادر من أنه يتملكا رقيقة إن كان مطرفا ط . مطلب فيما إذا ارتجل إلى غير مذهبه . قوله ( ارتحل إلى مذهب الشافعي يعزر ) أي إذا كان ارتحاله لا لغرض محمود شرعا ، لما في التتارخانية : حكى أن رجلا من أصحاب أبي حنيفة ، خطب إلى رجل من أصحاب الحديث ابنته في عهد أبي بكر الجوزجاني ، فأبى إلا أن يترك مذهبه فيقرأ خلف الإمام ، ويرفع يديه عند الانحطاط ونحو ذلك فأجابه فزوجه ، فقال الشيخ بعد ما سئل عن هذه وأطرق رأسه : النكاح جائز ، ولكن أخاف عليه أن يذهب ايمانه وقت النزع لأنه استخف بمذهبه الذي هو حق عنده وتركه لأجل لأجل جيفة منتنة ، ولو أن رجلا برئ من مذهبه باجتهاد وضح له كان محمودا مأجورا . أما انتقال غيره من غير دليل ، بل ما يرغب من عرض الدنيا وشهوتها فهو المذموم الآثم المستوجب للتأديب والتعزير ،